الأغـطيـة والـمـفـروشـات
الـقـديـمـة فــي لــيبيــا
أنــواع
الأغـطية والمفروشات المعروفة قديماً , مع استعمالاتها المختلفة , التي يمكن أن
نذكر منها:
البَطَّانِيَة
... الفَراشِية ... حُولي المَقْروُن ... المرقُوم ... الكِليمْ ... الحِملْ ...
الفَرَشْةَ أو البسَاطْ ... الشرْشَافْ ... الكُوبيْرطة ... الفُوطَة ...
البُخْشَةْ.
*
الـبَـطَّـانـِيـة:
وقد
أخذ هذا اللفظ المتداول (للبَطَّانِية) من لفظ دارج آخر , قد استعمل للتعريف بجلد
الضأن (البطانِة) التي يتم سلخها ثم نزع أصوافها لحياكة هذه (البَطَّانِية).
ويتم
تحضير هذه (البَطَّانِية) الصوفية التي تستعمل للغطاء الشتوي للنوم , بواسطة
مماكيك الأنوال الأفقية اليدوية المنتشرة في المدينة وضواحيها.
وتبلغ
أطوال هذه (البَطَّانِية) حوالي عشرة أذرع للطول , وهو ما يساوي خمسة أمتار
تقريباً ... بينما يكون عرضها أربعة أذرع , أي 2 متر تقريباً.
وقد
تعرض كتاب (ليبيا خلال الحكم العثماني الثاني) لمؤلفه انتوني ج كاكيا في "ص
111" لأطوال هذه (البَطَّانِية) آنذاك فقال "كان مقياسها 25 قدماً بستة
أقدام" . هذا ونجد لهذه (البَطَّانِية) ما يعرف:
ــ
بالبَطَّانِية المخَطَّطَة: ونسيجها من الأصواف البيضاء المعمدة بأضلاع من
الأصواف السوداء أو الشهباء أو البنية , حيث تأخذ أشكالاً مختلفة من الزخارف , في
حين أن حاشيتها مزينة بزهور من أصوافها الجميلة.
ــ
البَطَّانِية الحَمْرَة: وهي على غرار سابقتها حياكة , إلا أن أصوافها
المغزولة تصبغ بأصباغ محلية بمختلف الألوان الزاهية , في حين أنه يغلب على أضلاعها
المعمدة الزخارف والألوان الحمراء الداكنة.
ــ
الفَراشِيَّة المخَطَّطَة: وهي من فصيلة (البَطَّانِية المخَطَّطَة) غير
أن أطوالها تنقص عنها بقدر النصف عند مقاس الطول فقط.
*
الـحُـولـيِ الـمَـقْـروُنْ:
يستعمل
للحاف قديماً من قبل بعض السيدات اللاتي كانت أعمارهن قد تجاوزت سن الشباب ,
ويستعمل أيضاً كغطاء شتوي خاص بالنوم , قليل الانتشار في المدينة كثير الاستعمال
فيما عداها , وسبب تسميته (بالحُوليِ المَقْروُنْ) وذلك أن حباكته كانت تتم في
الأصل من قطعتين متساويتين طولاً وعرضاً , ثم تقرن عند طرفيهما من الطول الذي يبقى
على حالته الأولى , أما العرض فيمتد إلى الضعف من العرض السابق.
*
الـمـرَقُـومْ:
وهو
فرش وغطاء صوفي ثقيل , قد استقى لفظه من محتوى زخارفة التي أعدت على أحد أطرافه
المرقومة بما يعرف (بالنَقْشَة).
وعطفاً
على ذلك , نجد هذا اللفظ وارداً في كتاب (فقه اللغة) , لأبي منصور الثعالبي , الذي
يذكر في ثنايا هذا الكتاب "العقل , الرقم ضرب من ضروب الموشاة".
وهذا
(المرَقُومْ) يحاك على النول من مغزول صوفي ثقيل , مصبوغ بأصباغ محلية على مختلف
الألوان الطبيعية الزاهية التي تضلع بها رقعته بطرائق عمودية جميلة يتوسطها طرفه
الذي يكون مسهماً بنقوش على شكل مثلثات وخطوط منوفة , وهذا الرقم هو الذي استقى
منه اسمه.
ويعتبر
(المرَقُومْ) من أطول الأغطية والمفروشات على الأطلاق , فطوله كان يبلغ خمسة عشر
ذراعاً , أما عرضه فيبلغ أربعة أذرع.
في
حين أن الجوانب المتعددة لاستعمالاته كانت تتطلع إلى توظيفاته الآخذة في جعله كساء
لحوائط الحجرات التي تشتمل عليها (السِدَّة) المستعملة للنوم في ضاحية المدينة ,
وفي البادية للغطاء الشتوي عند النوم , وكستارة تحجب ركن الحريم في بيوت الشعر ,
وككساء لجحفة العروس.
وقد
تناوله كتاب (ليبيا خلال الحكم العثماني الثاني 1835 ـ 1911م) لمؤلفه انتوني ج
كاكيا الذي يقول "أما المرَقُومْ فكان من النوع الثقيل والطويل , وكان يستعمل
ستائر أو للتعليق على الحائط , وكان البدويون أو أنصاف البدويين من العرب
يستعملونه كأغطية على الفراش , وكان هذا النوع من السجاد يحاك عادة مخططاً بألوان
حمراء أو سوداء أو رمادية وكانت مقايسه تتراوح من 19 إلى 25 قدماً في الطول وستة
أقدام في العرض".
*
الـكـــليـــم:
وهو
نوع من الزرابي الصوفية التي عرفت في هذه البلاد منذ القذم بلفظ (الكلِيمْ) "KILIM" وهو لفظ
تركي أطلق أيضاً على أنواع أخرى مشابهة لهذا السجاد في تركيا.
ويتم
حياكة هذه الزرابي على الأنوال اليدوية , بأحجام وألوان وزخارف مختلفة , منها
(الكلِيمْ) ذو الزخارف التي تجدها تبقى على حالتها الطبيعية بدون أصباغ أما الأخرى
فهي تكمن في ألوانها الزاهية المصبوغة محلياً.
أما
هذه الزخارف التي أشرت إليها فهي ذات أشكال هندسية جميلة المظهر تدل على مدرجات
ودوائر ونجوم مختلفة , ورسوم لحيوانات بيئية زخرفية مثل شكل الغزال والجمل وغيرهما.
أما
أطراف هذه الزرابي فهي تنتهي بأهذاب تسمى (الفتُول) لتزيين شكلها العام , الذي يعد
فريداً من نوعه بين أساليب المفروشات المستعملة في المدينة والقرية والريف لزمن
غير بعيد سواء للجلوس عليها , أو لكساء حوائط الحجرات , أو وضعها فوق (جحفة
الكرمود أو الماصور) وعلى السراج أو (البردعة) وكانت لهذه الزرابي أسماء مختلفة
تعرف بها حسب ظهور أشكالها الزخرفية , التي تناولها كتاب (ليبيا خلال فترة الحكم
العثماني الثاني 1835 ـ 1911م) لمؤلفه انتوني ج كاكيا الذي يقول "ومنها
المدرج , والبارة والرمان , وسباط القاضي , والزليس" , ومن خلال تتبعنا لشروح
هذه الأنواع المذكورة بثنايا هذا الكتاب نجد:
*
الـمـدَرِجْ:
وهو
دون ألوان , وكانت له أشكال المعينات.
*
الـبَـارَة:
وهو
صغير الحجم , وألوانه متعددة , يحمل أشكال المعينات.
*
سـبَـاطْ الـقَـاضـيِ:
ويحمل
لون أغلبه أصفر , أو أحمر قاتم , كان يشبه اللون الذي عليه بعض (السبابيط) الموشاة
بتطريزات مزركشة , وبما كانت تعرف (بسباط القاضي).
*
الـزِلّـيـسـي:
ويحاك
من الصوف بلونه الطبيعي , الذي يبدو أن له أشكالاً من المربعات الزخرفية الهندسية
التي تشبه البلاط , اللونين الأسود والأبيض.
*
الـحِـمِـلْ:
وهو
فرش من نسيج ثقيل , كان واسع الانتشار قديماً , سواء في المدينة أو القرية أو
البادية , ويتم تصنيعه بواسطة المماكيك الأرضية التي تشتغل عليها النساء البدويات
, ونسيجه خليط من الأصواف الباقية على حالتها بغير أصباغ والمصبوغة محلياً , ومن
شعر الماعز , ووبر الإبل.
ويغلب
على زخارفه الطابع المضلع أو المسير أو المربع دون أن تكون لطرفه أهذاب تذكر.
ويتم
نسجه من أربع قطع مستطيلة , يبلغ عرض كل منها ذراع واحد , يتم جمعها في قطعة واحدة
تأخذ شكل هذا الحمل.
بينما
كان استعماله يأخذ الكثير من اهتمام أهل المدينة والقرية والبادية على حد سواء ,
من حيث استعماله كفرش للجلوس في الحجرات أو الباحات أو تحت خيمات الشعر , التي
يستخدم في بنائها أيضاً مثل هذا النسيج الوبري.
*
الـفـرشـة ـ الـبـسَـاطْ ـ الـسِـجَّـادة:
وهي
أنواع من السجاد الصوفي , ويتم تحضيره بواسطة الأنوال اليدوية العمودية بأحجام
وألوان وزخارف مختلفة , ذات أشكال هندسية من المدرجات والدوائر والمثلثات والنجوم
المختلفة , والرسومات المتمثلة في بعض الحيوانات البيئية مثل الغزال والجمل
وغيرهما.
وتنسج
من الأصواف الخالصة , الباقية على هيئتها الطبيعية من بغير أصباغ , أو المصبوغة
محلياً , بينما تظهر بنهاية أطرافها الأهذاب القصيرة التي تعمل على تجميلها
وبهائها.
*
الـشِـرْشَـافْ:
وهو
عبارة عن قطعة من القماش القطني أو من التيل , يسع لتغطية فراش النوم . ليس به
تطريز , ولكنه يكفف بثنية صغيرة عبر حواشيه . والشِرْشَافْ (CARSF) لفظ من أصل تركي
أندمج مع اللهجة العامية في مرحلة زمنية قديمة , واصبح لفظه مستعملاً بشكل عام في
المدينة للأغطية القماشية التي تستعمل على أفرشة النوم.
*
الـكـوُبـيـْرطَـة:
وهي
لفظ من أصل إيطالي ... انتشر استعماله في غصون الاحتلال الإيطالي ... وهي من
الأغطية المفراة التي تطرح فوق أفرشة النوم.
*
الـفُـوطَـة:
وهي
لفظ تركي الأصل بمعنى "مئزر" استعملته اللهجة العامية في مرحلة قديمة ,
وهي خرقة من القماش القطني (الكتان) , أو من نسيج قطني كان يحاك قديماً بواسطة
الأنوال اليدوية , أو من أنسجة القطن المفري المستورد من مصر.
وكانت
هذه (الفوط) تأخذ ألواناً وزخرفات مختلفة , وتستخدم في أغراض متعددة , تندرج تحتها
ما يستعمل لأفرشة الطعام , ولتجفيف ماء الاستحمام , ولشطف الأطراف عند الغسيل ,
ولحفظ الملابس بها.
*
الـبُـخْـشَـة:
وهي
لفظ من أصل تركي (BOHCA) استعارته اللهجة العامية , ليكون
اسماً لهذه القطعة المربعة الشكل , التي تستحضر رقعتها من رفيف لامع
"الرَازُّو" , أو من قماش قطني موشي في إحدى زواياه بزخرف جميل , تغطيه
الإبرة أو "قرْفاف الكَنَاوشا" شكله المدهش , وتستعمل هذه (البُخْشَة)
بشكل رئيسي في حفظ الملابس , وعلى وجه الخصوص , "الحَواليِ
والفَرارِيشْ".




