تعديل

الجمعة، 29 مارس 2013

البَرْنُوسْ

البَرْنُوسْ

ويعرف عند العرب قديماً باسم (البرنس) كما هو في شرح مفردات اللغة لمختار القاموس للطاهر أحمد الزاري حيث ورد "كل رأسه منه ذراعه كان أو جُبّة أو ممطراً" 
وفي شرح آخر لهذه المفردات لمختار الصحاح للإمام محمد الرازيورد البرنس قلسنرة طويلة "وكان النساك يلبسونها في صدر الإسلام" 
وفي حاشية (الصفحة 214) من كتاب اليوميات الليبية لحسن الفقيه حين , تعرض المحققان محمد الاسطى وعمار جحيدر لذكر قول دوزي في (البرنس) "إن البرنس كان يعني قديماً نوعاً من الطاقيات (غطاء الرأس) ثم تطور معنى البرنس إلى البرنوس في العصور الحديثة ليدل على مايشبه المعطف" ثم يردف قائلاً " اعتماداً على تقرير الرحالة الكشاف الإنجليزي ج ف ليون 1819 / 1820 م أن سكان طرابلس الغرب يرتدون البرنس الصوفي الأبيض الناعم , ويلبسونه في المناسبات الرسمية كساء آخر له شرائط من ذهب (المعجم اللسان العربي مج 8 ج 3 ص 47 - 50). 
وقد عرف استعمال (البَرْنُوسْ) في هذه الديار , ردحاً من الزمن , قد يمتد من بداية الفتوحات الإسلامية وبقى استعماله حتى العهدين العثماني والقرمانلي إلى وقتنا هذا.
وكان هذا (البَرْنُوسْ)الواسع الانتشار قديماً فضفاضاً مفرسح الأطراف يصل طول انسداله إلى الكاحلين أو العقب , ومنه غطاء الرأس , الذي لا يستعمل إلا نادراً حيث كان ينسدل على الظهر باستمرار , فيما يكون هذا (البَرْنُوسْ) مفتوحاً من الأمام بدون أكمام أو أزرار تتحكم في قفله , ويتم ضبطه على الجسد , بواسطة شريط ثابت على الصدر.
وتوشى جل هذه (البَرانيسْ) بزخارف جميلة من مغزول (الخَرجْ) الحريري أو القطني على أطرافها العلوية والسفلية , بينما تتدلى من قمتها وأطرافها (نواراتْ) حريرية تشبه (البوسُكْلْ) تزيدها روعة وجمالاً.
ويرتدي (البَرْنُوسْ) سكان المدن والبوادي ويلبسونه فوق (الحُولىِ) خصوصاً أثناء فصل الشتاء ... وكان أغلب الذين يلبسونه من كبار السن وبعض الشباب والفرسان والعرسان عند زفافهم.
ويحتمل أن تكون هذه (البرانيس) المستعملة قديماً , متعددة الأنواع , من حيث رقعتها وتطريز زخرفها ... فيما أن هذه الأنواع قد اندثر بعضها , ولم يعد مستعملاً منها غير نوع واحد فقط . يمكن إيراد ذكر هذه الأنواع مع شيء من التفصيل:

1. بَرْنُوسْ مَلفَ بالخَرجْ:   
وهذا النوع من (البَرانيسْ) يتم تحضيره من نسيج (اللَفْ) الجوخ دي اللون الأزرق الداكن , حيث يكون موشي بمغزول (الخَرجْ) الحريري أو القطن ... فيما يكون مبطناً من الداخل بمنسوج من الحنز الحريري الأحمر , ككل الأنواع الشتوية الأخرى. ولازال هذا النوع من (البَرَانيسْ) مستعملاً في البادية بشكل ملحوظ.
2. البَرْنُوسْ الحلاَلى: 
ويبدو هذا النوع من (البَرَانيسْ) كان قد نسجت رقعته على غرار (الحُولي الحلاَلي).
3. بَرْنُوسْ جرِيدِى:
ربما كان هذا (البَرْنُوسْ) قد نسج على منواله , حيث نجده مضلعاً بين طرائق من الحرير الطبيعي (الخز) ومغزول (الجدَّاد) أو (الِسلُ) دونما تغيير لونه الطبيعي.
4. بَرْنُوسْ بِيِدي:
ويحتمل أن تكون هذه التسمية المنسوبة لهذا (البَرْنُوسْ) ,يعني بها نسبته إلى البادية ... بينما يحتمل أن يكون هذا النوع لا يحمل أي تطريز أو زخرف برقعته.
5. بَرْنُوسْ بالشاَّريت:
وهو مرقم بشريط فضي جميل , أخذ منه تسميته التي اشتهر بها ... وقد كان استعماله متزامناً مع عهد يوسف القرمانلي (1895 / 1832 م) باشا طرابلس وكان من أبرز الهدايا التي اعتاد أن يقدمها إلى أكبر رجال بحريته. وكان مستعملاً أيضاً من قبل بعض الفرسان في طرابلس أثناء المراسم والاحتفالات وغيرها ... وقد ظهر ذلك في الوثيقة التي تحوي طلب السلطان العثماني عبدالعزيز (1861 / 1876 م) بأن يرسل له سنوياً عشرة فرسان من العرب الليبين مجهزين بخيولهم وملابسهم الوطنية ليكونوا ضمن حرسه الخاص.
6. بَرْنُوسْ مَلفْ بالسَّلْتهَ:
ويلاحظ مما نسب إلى هذا (البَرْنُوسْ) أن مكوناته من منسوج (المَلفْ) المرقم بشريط حريري أو فضي. كما يتضح جلياً أن هذا (البَرْنُوسْ)كان متداولاً ومعروفاً إبان العهد الذي كتبت فيه سطور اليوميات الليبية التي سجلها المؤرخ حسن الفقيه حسن على مدى خمسين سنة تقريباً.
7. بَرْنُوسْ كَافيِ:
وهذا (البَرْنُوسْ) ينسب أصله إلى الكاف وهي منطقة بقرب مدينة تونس , وقد ورد ذكره كذلك في كتاب اليوميات الليبية , وهذا ما يوضح أن هذا (البَرْنُوسْ) كان أيضاً هو الآخر متداولاً لباسه مع بقية (البَرانِيسْ) الأخرى.
8. البَرْنُوسْ السُودَّاني:
ويتضح أن هذا (البَرْنُوسْ) معد من المخمل أو الحرير المطرز بالفضة وبه حزام يلبسه قديماً بعض السكان الذين ينتمون إلى أصل أفريقي.
9. الهُرْكَة:
وهو ثوب شتوي , كان يتم تحضيره قديماً , من بعض الأقمشة القطنية التي يتم تبطينها بطبقة داخلية من خامة القطن , ويكون هذا التوب مفتوحاً من الأمام , وله أكمام ضيقة , ويصل طوله المسندل إلى نحو الركبتين أو أكثر قليلاً , وكانت هذه (الهُرْكَة) ترتدي فوق (السُورِيَّة) وتحت (الجَرْد) أحياناً.
10. البُسْطرانْ:
وهو لفظ إيطالي (PASTRANO) , لمعطف كان يلبسه الخيالون العسكريون , ومن ثم استعمله بعض الأفراد المدنيين كمعطف يقي برد الشتاء في زمن اشتدت فيه الحاجة إلى الملبس إبان العهد الإيطالي.
11. الكبُوطْ:
وهو لفظ إيطالي (CAPPOTTO) جاء استعماله إبان العهد الإيطالي ... كان تطويراً لشكل (البُسطْرَان) الذي يبدو أنه كان واسعاً فضفاضاً.
12. الكِشَّابِيَة:
وهي ثوب شتوي رجالي فضفاض , رأسه منه , وهو على شكل غطاء (البَرْنُوسْ) له أكمام واسعة تنتهي إلى الرسغين ... بينما يكون هذا الثوب غير مفتوح من الأمام ... ويصل طوله المسندل إلى منتصف قصبة الساق تقريباً , ويتم تحضيره من منسوج غليظ من الصوف مشطب في خطوط طولية تجعل من شكلها العامل يميل إلى أن يكون مميزاً عن غيرها من الكساء , وقد اشتهر لباس هذه (الكِشَّابِيَة) في أغلب مناطق تونس وكذلك الجزائر , ومنهما انتقل لباسها إلى مدن غدامس وطرابلس , ولكن انتشارها في مدينة طرابلس كان قليلاً.


 "ألبسة على مشجب التراث"

البَرْنُوسْ

 

الخميس، 28 مارس 2013

الطَاقيّة المِصْراَتيَّة وطَاقيّة البُوسْكُلْ

الطَاقيّة المِصْراَتيَّة وطَاقيّة البُوسْكُلْ

ـ الطَاقيّة المِصْراَتيَّة:

كانت (الطاقية المصراتية) قديماً , أوسع انتشاراً من (الطاقية التاجورية) في المدن على حد سواء وقد عرفت بهذا الاسم , للانطباع السائد بأن أهل مصراته قد توارثوا صناعتها.
ويتم تحضيرها يدوياً من الكتان أو من القماش القطني , على شكل مخروطي ينتهي من الأعلى بزهرة (الفتيلْ)  الذي يخاط ويخلب به زخرفتها التي تميل إلى اللون الأزرق أو الأخضر والأصفر أحياناً.
ومما يجدر ذكره أن هذه (الطاقية) كانت تغطي جذيلة الشعر المعروفة (الشوشه) لدى الليبين منذ القدم ... ولذا فإنه ربما كان يعتقد بأن هذه (الطاقية) كانت أقدم ماعرفه الليبيون من أغطية الرأس.

ـ طَاقيّة البُوسْكُلْ:

لم يظهر معنى أو أصل لهذه التسمية غير ما أورده كتاب (الصلات بين ليبيا وتركيا التاريخية والاجتماعية) على مصطفى المصراتي , الذي قال أن هذه التسم
ية "لعلها أُخذت عن اليونانية" , و(البُوسْكُلْ) عبارة عن زهرة جميلة , أُعدت على غرار (النُواَّرة) بل ويظهر ذلك كما لو كان تطويراً لها , أما أوجه الأختلاف بينهما فكان من حيث الشكل واللون , حيث نجد كثافة (البُوسْكُلْ) من حيث الأهداب تساوي ضعف كثافة (النُواَّرة) ... بينما كان طوله المنسدل أقصر من طول (النُواَّرة)بقدر نصف انسدالها ... أما لون أهداب (البُوسْكُلْ) فهي حالكة السواد , بينما كانت النُواَّرة ذات لون أزرق ... وفي إطار ما كان متماثلاً من الألبسة المقارنة نجد ما يشبه هذه الزهرة الحريرية الأنيقة متمثلة في الزهرة الكثيفة التي ظهرت معلقة (بالطَاقِيّة) التي كان يرتديها (محمد علي) الذي ظهر سلطاناً على مصر سنة 1801 م ... وهو ألباني الأصل ويوناني المولد .
وقد كان هذا (البُوسْكُلْ) نتاج جميل أنيق كان يتباهى به العاشقون لهذه الأذواق التقليدية القديمة , التي ترجمت أبعادها كلمات هذه الأغنية الشعبية , الراقصة بأحاسيس الصبابة والهوى كما رقص هذا (البُوسْكُلْ) على أعتاب هذا الزي الجميل.
* بُوسْكُلْ نَازلْ يِدَّلَّي
عقَلْي سلَّهْ
شَاغِلْ لي بالي
وَعقْلي كُلَّهْ .


مواضيع في المعلوميات

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More